الشيخ السبحاني
38
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
الصورة الثانية : أنّ يقصد ذمّة نفسه ، واشترى لنفسه ولم يقصد حين الشراء الوفاء من مال المضاربة لكن بدا له بعد ، بدفع الثمن منه . فلا شك أنّ الشراء صحيح واقع للعامل ويكون الربح له ، غاية الأمر أنّه عاص في دفع مال المضاربة عوض الثمن من غير إذن المالك . نعم لو كان مأذونا في الاستقراض وقصد القرض ، تقع المعاملة صحيحة بلا عصيان ، وهناك محاولة للسيد الحكيم - قدّس سرّه - لتصحيح وقوع المعاملة للمالك لكن عند دفع العوض من مال المضاربة إذا قصد في ذلك الحين ، الشراء من نفسه للمالك ، بمال المضاربة بأنّه لما كان وليا على الشراء للمالك ، لم يحتج في شراء مال نفسه للمالك ، إلى أكثر من إنشاء الإيجاب ، فيقصد المعاوضة بينه وبين المالك بدفع مال المالك وفاء عمّا في ذمّته من الثمن ، فيكون إنشاء المعاوضة بالفعل ، وهو دفع المال إلى البائع لا بالقول وبإنشاء واحد بلا قبول « 1 » . وحاصله : أن ينوي بدفع المال من مال المالك كون المبيع له بنفس ذلك الفعل ، كما هو كذلك في الولي من الطرفين كالجدّ والجدّة بالنسبة إلى الصغيرين ، وعندئذ يصحّ للمالك . الصورة الثالثة : أن يقصد الشراء لنفسه في ذمّته مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتى يكون الربح له ، فقصد نفسه حيلة منه ، فهناك احتمالات : الف - الحكم بصحة الشراء وإن كان عاصيا في التصرف في مال المضاربة
--> ( 1 ) - المستمسك : 12 / 293 .